وَيَقُول بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلاَفِ فِي الْمَسْأَلَةِ: وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ: إِنَّ مَنْ قَال بِالْقَوْل الأَْوَّل فَقَدْ كَفَرَ، وَلاَ وَجْهَ لِتَكْفِيرِهِ، فَإِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ خَفِيَّةٌ لَيْسَتْ أَدِلَّتُهَا جَلِيَّةً ظَاهِرَةً، وَالْكُفْرُ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِنْكَارِ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، أَوْ بِإِنْكَارِ الأَْحْكَامِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. بَل الْمُكَفِّرُ بِمِثْل هَذِهِ الأُْمُورِ يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلِيظِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّعْزِيرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَمْثَالُهُ مِنَ الْمُفْتَرِينَ عَلَى الدِّينِ، لاَ سِيَّمَا مَعَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا رَجُلٍ قَال لأَِخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا (1) .
14 -لاَ يَخْرُجُ حُكْمُ التَّوَسُّل بِالصَّالِحِينَ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ عَمَّا سَبَقَ مِنَ الْخِلاَفِ فِي التَّوَسُّل بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) .
(1) مجموعة فتاوى ابن تيمية 1 / 106. / 50 وحديث:"أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما"أخرجه البخاري (الفتح 10 / 514 - ط السلفية) ومسلم (1 / 79 - الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(2) وفاء الوفاء 4 / 1375 والمدخل 1 / 249 وتفسير روح المعاني 6 / 128، وتحفة الأحوذي 10 / 34 وتحفة الذاكرين للشوكاني (37) .