أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِ إِجَارَةِ مِثْل الثِّيَابِ وَالأَْوَانِي لِلتَّزَيُّنِ حَيْثُ قَالُوا: لَوِ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا أَوْ أَوَانِيَ لِيَتَجَمَّل بِهَا أَوْ دَابَّةً لِيَجْنِيَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ دَارًا لاَ لِيَسْكُنَهَا. . . فَالإِْجَارَةُ فَاسِدَةٌ فِي الْكُل وَلاَ أَجْرَ لَهُ، لأَِنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنَ الْعَيْنِ. وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الأَْلْبِسَةِ لِلُّبْسِ، وَالأَْسْلِحَةِ لِلْجِهَادِ، وَالْخِيَامِ لِلسَّكَنِ وَأَمْثَالِهَا إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُقَابِل بَدَلٍ مَعْلُومٍ، وَالْحُلِيُّ كَاللِّبَاسِ عِنْدَهُمْ.
وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ إِجَارَةَ الْحُلِيِّ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، وَقَالُوا: الأَْوْلَى إِعَارَتُهُ لأَِنَّهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ. (1)
هَذَا، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْمَاشِطَةِ لِتُزَيِّنَ الْعَرُوسَ وَغَيْرَهَا إِنْ ذُكِرَ الْعَمَل أَوِ الْمُدَّةُ، وَالْجَوَازُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى أَيْضًا؛ لأَِنَّ أَصْل التَّزَيُّنِ مَشْرُوعٌ، وَالإِْجَارَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَشْرُوعَةِ صَحِيحَةٌ. (2)
26 -يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِعَارَةُ كُل عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً - مَعَ بَقَائِهَا عَلَى الدَّوَامِ مِنْ غَيْرِ
(1) روضة الطالبين 5 / 225، وحاشية القليوبي 3 / 68، 69، والمغني 5 / 545، 546، وابن عابدين 5 / 3، 21، ومجلة الأحكام العدلية م (534 و 737) ، والدسوقي 4 / 17، وجواهر الإكليل 2 / 188.
(2) ابن عابدين 5 / 39، وقليوبي 4 / 261.