وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلاَثَةُ أَوَانٍ نَجِسَةٍ أَوْ مُتَنَجِّسَةٍ وَاثْنَانِ طَهُورَانِ، وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثَلاَثَةَ وُضُوءَاتٍ مِنْ ثَلاَثَةِ أَوَانٍ عَدَدَ الأَْوَانِي النَّجِسَةِ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءًا رَابِعًا مِنْ إِنَاءٍ رَابِعٍ، وَيُصَلِّي بِكُل وُضُوءٍ صَلاَةً (1) .
وَحَكَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْوَانِي وُضُوءًا وَيُصَلِّي بِهِ (2) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اشْتِبَاهٌ) .
8 -إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَى الشَّخْصِ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا، وَلَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ غَيْرَهَا، وَلاَ مَا يَغْسِلُهَا بِهِ، وَلاَ يَعْرِفُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ، وَاحْتَاجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ مَا عَدَا الْمُزَنِيَّ، وَيُصَلِّي فِي الَّذِي يَقَعُ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلثِّيَابِ النَّجِسَةِ أَمِ الطَّاهِرَةِ، أَوْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ التَّحَرِّي، وَيُصَلِّي فِي ثِيَابٍ مِنْهَا بِعَدَدِ النَّجِسِ مِنْهَا، وَيَزِيدُ صَلاَةً فِي ثَوْبٍ آخَرَ. وَقَال
(1) الدسوقي 1 / 82.
(2) المغني 1 / 60، 61.