بِالتَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ الأَْشْيَاءِ، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْوِصَايَةَ مِنْ قَبِيل الْوِلاَيَةِ، وَهِيَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ لاَ يَتَجَزَّأُ، فَتَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنَ الْوَصِيِّينَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَال، كَوِلاَيَةِ الإِْنْكَاحِ إِلَى الأَْخَوَيْنِ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَال، فَكَذَلِكَ الْوِصَايَةُ تَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَال؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وِلاَيَةٌ. (1)
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُجْعَل لِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ مُنْفَرِدًا جَعَل الْقَاضِيَ مَكَانَهُ آخَرًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الْوَصِيَّ لَمَّا أَوْصَى إِلَى الاِثْنَيْنِ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَحْدَهُ. (2)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، وَلَمْ يُوصِ قَبْل مَوْتِهِ إِلَى صَاحِبِهِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ، كَانَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِيمَا فِيهِ الأَْصْلَحُ، فَإِنْ رَأَى الأَْصْلَحَ فِي إِبْقَاءِ الْحَيِّ مِنْهُمَا وَصِيًّا وَحْدَهُ لَمْ يَجْعَل مَعَهُ وَصِيًّا آخَرَ، وَإِنْ رَأَى الأَْصْلَحَ فِي جَعْل غَيْرِهِ وَصِيًّا مَعَهُ جَعَل مَعَهُ غَيْرَهُ. (3)
17 -يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ أَجْرًا عَلَى نَظَرِهِ وَعَمَلِهِ؛ لأَِنَّ الْوَصِيَّ كَالْوَكِيل، وَالْوَكِيل يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الأَْجْرِ عَلَى عَمَلِهِ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، بِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ (4) ، وَبِهِ أَيْضًا قَال الْمَالِكِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ نَصُّوا
(1) تبيين الحقائق 6 / 208.
(2) تبيين الحقائق 6 / 209، والدر وحاشية ابن عابدين 6 / 705، والقليوبي 3 / 179، والمغني 6 / 142.
(3) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 403، والشرح الصغير وحاشية الصاوي 2 / 475.
(4) المغني 6 / 142.