الْحَرَامِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِْمَامِ فِي نَفْسِ الْجِهَةِ، حَتَّى إِذَا تَقَدَّمَهُ فِي غَيْرِ جِهَتِهِمَا لَمْ يَضُرَّ اتِّفَاقًا. (1) وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَيْفِيَّةُ الصَّلاَةِ دَاخِل الْكَعْبَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحَيْ: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ، وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ) .
12 -يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) أَلاَّ يَكُونَ الْمُقْتَدِي أَقْوَى حَالًا مِنَ الإِْمَامِ، فَلاَ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ، وَلاَ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، وَلاَ بَالِغٍ بِصَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وَلاَ قَادِرٍ عَلَى رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بِعَاجِزٍ عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ لاَ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ سَالِمٍ بِمَعْذُورٍ، كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ، وَلاَ مَسْتُورِ عَوْرَةٍ بِعَارٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (2)
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ قَاعِدَةً فَقَالُوا: الأَْصْل أَنَّ حَال الإِْمَامِ إِنْ كَانَ مِثْل حَال الْمُقْتَدِي أَوْ فَوْقَهُ جَازَتْ صَلاَةُ الْكُل، وَإِنْ كَانَ دُونَ حَال الْمُقْتَدِي صَحَّتْ صَلاَةُ الإِْمَامِ. وَلاَ تَصِحُّ صَلاَةُ الْمُقْتَدِي إِلاَّ إِذَا كَانَ الإِْمَامُ أُمِّيًّا وَالْمُقْتَدِي قَارِئًا، أَوْ كَانَ الإِْمَامُ أَخْرَسَ فَلاَ يَصِحُّ صَلاَةُ الإِْمَامِ أَيْضًا. (3) وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فِي تَطْبِيقِ هَذَا الأَْصْل عَلَى كَثِيرٍ مِنَ
(1) الزيلعي 1 / 136، ومغني المحتاج 1 / 246، وقليوبي 1 / 237، 238، وكشاف القناع 1 / 486، وبلغة السالك 1 / 457.
(2) ابن عابدين 1 / 389، والهندية 1 / 85، 86، والدسوقي 1 / 322، 329، 333، وكشاف القناع 1 / 476، 480 - 484.
(3) الفتاوى الهندية 1 / 89.