هَذِهِ هِيَ قَاعِدَةُ التَّضَمُّنِ. لَكِنْ هُنَاكَ قَاعِدَةٌ أُخْرَى شَبِيهَةٌ بِهَا، وَهِيَ: إِذَا سَقَطَ الأَْصْل سَقَطَ الْفَرْعُ، وَمِنْهَا: التَّابِعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ، وَقَدْ مَثَّل الْفُقَهَاءُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ مِنَ الدَّيْنِ، فَكَمَا أَنَّهُ يَبْرَأُ الْمَدِينُ يَبْرَأُ مِنْهُ الْكَفِيل أَيْضًا؛ لأَِنَّ الْمَدِينَ فِي الدَّيْنِ أَصْلٌ، وَالْكَفِيل فَرْعٌ. (1)
18 -تَصْحِيحُ الْعَقْدِ الْبَاطِل يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِصُورَتَيْنِ:
الأُْولَى: إِذَا ارْتَفَعَ مَا يُبْطِل الْعَقْدَ فَهَل يَنْقَلِبُ صَحِيحًا
الثَّانِيَةُ: أَنْ تُؤَدِّيَ صِيغَةُ الْعَقْدِ الْبَاطِل إِلَى مَعْنَى عَقْدٍ آخَرَ صَحِيحٍ.
19 -أَمَّا الصُّورَةُ الأُْولَى: فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ لاَ يَصِيرُ الْعَقْدُ الْبَاطِل صَحِيحًا عِنْدَهُمْ إِذَا ارْتَفَعَ مَا يُبْطِلُهُ. وَعَلَى ذَلِكَ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ، وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَالْبَذْرِ فِي الْبِطِّيخِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ وُجُودُهُ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ، حَتَّى لَوْ سُلِّمَ اللَّبَنُ أَوِ الدَّقِيقُ أَوِ الْعَصِيرُ لاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ
(1) أشباه ابن نجيم / 121، ودرر الحكام 1 / 85 م 50، وأشباه السيوطي / 132 ط عيسى الحلبي، الدسوقي 3 / 336، وكشاف القناع 3 / 387.