كَانَ.
وَيَعْنِي الْحَنَفِيَّةُ بِمَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ مَا لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ، أُدِّيَتْ فِيهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ أَوْ لاَ.
وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ لِصِحَّةِ الاِعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ تُقَامَ الْجَمَاعَةُ فِي زَمَنِ الاِعْتِكَافِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَلاَ يَضُرُّ عَدَمُ إِقَامَتِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لاَ يَعْتَكِفُ فِيهِ، وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالْمَعْذُورُ وَالصَّبِيُّ وَمَنْ هُوَ فِي قَرْيَةٍ لاَ يُصَلِّي فِيهَا غَيْرُهُ، لأَِنَّ الْمَمْنُوعَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا (1) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ (2) .
15 -اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ:
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهَا كَالرَّجُل لاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ سُئِل عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا (أَيْ نَذَرَتْ) أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، فَقَال:"بِدْعَةٌ، وَأَبْغَضُ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ الْبِدَعُ (3) . فَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاَةُ. وَلأَِنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلاَ حُكْمًا، فَيَجُوزُ تَبْدِيلُهُ، وَنَوْمُ الْجُنُبِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ"
(1) ابن عابدين 2 / 129 ط بولاق، وكشاف القناع 2 / 351.
(2) حاشية العدوي مع شرح أبي الحسن 1 / 410، والمجموع 6 / 486، ومغني المحتاج 1 / 450.
(3) الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البيهقي بلفظ:"إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور" (السنن الكبرى للبيهقي 4 / 316 ط الهند) .