بِالْعِوَضِ مُطْلَقًا، وَلاَ يَرْجِعُ بِالْعَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً.
أَمَّا إِنِ اسْتَحَقَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ وَهُوَ مَحَل النِّزَاعِ، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ لَهُ إِنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا. وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ لاَ يَرْجِعُ الْمُقِرُّ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ لاِعْتِرَافِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَخَذَهُ مِنْهُ ظُلْمًا (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ صُلْحَ إِلاَّ مَعَ الإِْقْرَارِ، فَإِنِ اسْتَحَقَّ بَدَل الصُّلْحِ وَكَانَ مُعَيَّنًا بَطَل الصُّلْحُ، سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَإِنْ كَانَ بَدَل الصُّلْحِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَيْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ أَخَذَ الْمُدَّعِي بَدَلَهُ، وَلاَ يَنْفَسِخُ الصُّلْحُ (2) .
23 -يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ، فَإِنِ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فَلاَ يَبْطُل الصُّلْحُ، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ عِوَضَ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَرْجِعُ إِلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ (3) .
ضَمَانُ الدَّرْكِ:
24 -مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَال: إِنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ اسْتُعْمِل فِي ضَمَانِ الاِسْتِحْقَاقِ عُرْفًا، وَهُوَ أَنْ
(1) الزرقاني على خليل 6 / 9، والدسوقي 3 / 470
(2) شرح الروض 2 / 218، وروضة الطالبين 4 / 203
(3) الزرقاني على خليل 6 / 168، والدسوقي 3 / 471، والقواعد لابن رجب 4 / 2، ومطالب أولي النهى 3 / 188، وشرح الروض 4 / 45، والبحر الرائق 7 / 280