عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِل جُزْءٌ شَائِعٌ مِنَ الرِّبْحِ. (1) فَالْقِرَاضُ شَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ بَيْنَ رَبِّ الْمَال وَالْعَامِل، بَيْنَمَا الإِْبْضَاعُ لاَ يَحْمِل صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ، بَل صُورَةَ التَّبَرُّعِ مِنَ الْعَامِل فِي التِّجَارَةِ لِرَبِّ الْمَال دُونَ مُقَابِلٍ.
الْقَرْضُ: وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ. وَعَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ دَفْعُ الْمَال إِرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ. وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السَّلَفِ، فَيَصِحُّ بِلَفْظِ قَرْضٍ وَسَلَفٍ (2) .
الْوَكَالَةُ: وَهِيَ فِي اللُّغَةِ التَّفْوِيضُ. وَعَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا إِقَامَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِيمَا يَقْبَل الإِْنَابَةَ. وَالْوَكَالَةُ عَامَّةٌ فِي كُل مَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ، لَكِنَّ الإِْبْضَاعَ قَاصِرٌ عَلَى مَا يَدْفَعُهُ رَبُّ الْمَال لِلْعَامِل لِيَتَّجِرَ فِيهِ، فَهُوَ وَكِيلٌ فِي هَذَا فَقَطْ.
3 -الإِْبْضَاعُ عَقْدٌ جَائِزٌ لأَِنَّهُ يَتِمُّ عَلَى وَجْهٍ لاَ غَرَرَ فِيهِ. وَإِذَا كَانَتِ الْمُضَارَبَةُ، مَعَ مَا فِيهَا مِنْ شُبْهَةِ غَرَرٍ، جَائِزَةً (3) ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَقَعَ الإِْبْضَاعُ جَائِزًا، سَوَاءٌ أَكَانَ عَقْدُهُ مُسْتَقِلًّا أَمْ تَابِعًا لِعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، كَأَنْ دَفَعَ الْعَامِل الْمَال بِضَاعَةً لِعَامِلٍ آخَرَ، فَهُوَ عَقْدٌ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ الإِْبْضَاعَ سَبِيلٌ لإِِنْمَاءِ الْمَال بِلاَ أَجْرٍ، وَهَذَا مِمَّا يَرْتَضِيهِ رَبُّ الْمَال.
(1) الخرشي 6 / 202، ورد المحتار 4 / 504 ط بولاق، وبحث المضاربة ف 2، وأسهل المدارك 2 / 349 ط عيسى الحلبي، وتحفة الفقهاء 3 / 22
(2) كشاف اصطلاحات الفنون
(3) جهة الغرر في كون الإجارة وقعت على عمل مجهول، بأجر مجهول، لكن هذا الغرر مغتفر بما ورد من أدلة جواز المضاربة بالسنة والإجماع.