يُؤَدِّيَ رُكْنَ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ الطَّوَافُ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ، تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ، أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْمُفْسِدُ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ تَفْسُدُ الْعُمْرَةُ؛ لأَِنَّهُ بِأَدَاءِ الرُّكْنِ أَمِنَ الْفَسَادَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُفْسِدَ إِنْ حَصَل قَبْل تَمَامِ سَعْيِهَا وَلَوْ بِشَرْطٍ فَسَدَتْ، أَمَّا لَوْ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ السَّعْيِ قَبْل الْحَلْقِ فَلاَ تَفْسُدُ؛ لأَِنَّهُ بِالسَّعْيِ تَتِمُّ أَرْكَانُهَا، وَالْحَلْقُ مِنْ شُرُوطِ الْكَمَال عِنْدَهُمْ.
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِذَا حَصَل الْمُفْسِدُ قَبْل التَّحَلُّل مِنَ الْعُمْرَةِ فَسَدَتْ. وَالتَّحَلُّل بِالْحَلْقِ، وَهُوَ رُكْنٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (1) .
175 يَجِبُ فِي إِفْسَادِ الْعُمْرَةِ مَا يَجِبُ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ مِنَ الاِسْتِمْرَارِ فِيهَا، وَالْقَضَاءِ وَالْفِدَاءِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي فِدَاءِ إِفْسَادِ الْعُمْرَةِ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَاةٌ؛ لأَِنَّ الْعُمْرَةَ أَقَل رُتْبَةً مِنَ الْحَجِّ، فَخَفَّتْ جِنَايَتُهَا، فَوَجَبَتْ شَاةٌ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ. أَمَّا فِدَاءُ الْجِمَاعِ الَّذِي لاَ يُفْسِدُ الْعُمْرَةَ فَشَاةٌ فَقَطْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَدَنَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (2) .
176 -الْمُقَدِّمَاتُ الْمُبَاشَرَةُ أَوِ الْقَرِيبَةُ، كَاللَّمْسِ
(1) انظر تفصيل هذه الأحكام في مصطلح (عمرة)
(2) فتح القدير 1 / 241، وحاشية العدوي 1 / 486، والمنتقى الموضع السابق، والمجموع 7 / 381، 382، وشرح المحلي 2 / 136، والمغني 3 / 486، وحاشية المقفع 1 / 414، ومطالب أولي النهى 2 / 51