التَّبَرِّي مِنَ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ فِيهِ. (1)
هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِمَا لاَ يَقْبَل الإِْسْقَاطَ بِالاِتِّفَاقِ، أَوْ مَعَ الاِخْتِلاَفِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمَحَل أَوْ شُرُوطِ الإِْسْقَاطِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ.
63 -وَهُنَاكَ كَثِيرٌ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لاَ تَقْبَل الإِْسْقَاطَ لأَِسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَمِنَ الْعَسِيرِ حَصْرُ هَذِهِ الْحُقُوقِ لِتَشَعُّبِهَا فِي مَسَائِل الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: حَقُّ الزَّوْجِ فِي الاِسْتِمْتَاعِ. (2)
وَهُنَاكَ مَا لاَ يَسْقُطُ لِقَاعِدَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهِيَ: أَنَّ صِفَاتِ الْحُقُوقِ لاَ تُفْرَدُ بِالإِْسْقَاطِ كَالأَْجَل وَالْجَوْدَةِ، بَيْنَمَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهُمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خُرُوجًا عَنْ قَاعِدَةِ"التَّابِعُ تَابِعٌ (3) ".
كَذَلِكَ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الشَّرْطَ إِذَا كَانَ فِي عَقْدٍ لاَزِمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ وَلاَ يَقْبَل الإِْسْقَاطَ، فَلَوْ قَال رَبُّ السَّلَمِ: أَسْقَطْتُ حَقِّي فِي التَّسْلِيمِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوِ الْبَلَدِ لَمْ يَسْقُطْ. وَكَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لاَ لأَِحَدٍ، لأَِنَّ الاِشْتِرَاطَ لَهُ صَارَ لاَزِمًا كَلُزُومِ الْوَقْفِ (4) . وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَيُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهِ.
64 -مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الإِْسْقَاطَ يَرِدُ عَلَى مَحَلٍّ، وَالْمَحَل هُوَ الأَْسَاسُ فِي بَيَانِ حُكْمِ التَّجَزُّؤِ، فَإِذَا
(1) المهذب 1 / 295، والبدائع 5 / 277، والهداية 3 / 41، والمغني 4 / 197، 198، والقواعد ص 232، وفتح العلي المالك 1 / 361.
(2) المنثور في القواعد 2 / 54.
(3) المنثور في القواعد 2 / 315، 316، والأشباه لابن نجيم ص 120، 266.
(4) الأشباه لابن نجيم ص 317.