وَمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ: إِمَّا مُبَاحٌ أَوْ مُحَرَّمٌ.
أَمَّا الْمُبَاحُ: فَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي إِعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبَ.
أَحَدُهَا: مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا حَتَّى لاَ تَطْغَى.
الثَّانِي: إِعْطَاؤُهَا تَخَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا.
الثَّالِثُ، وَهُوَ الأَْشْبَهُ: التَّوَسُّطُ (1) .
أَمَّا اشْتِهَاءُ الْمُحَرَّمِ فَحَرَامٌ،
وَأَكْثَرُ مَا يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ هُوَ اشْتِهَاءُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ الأَْجْنَبِيَّةَ، أَوِ الْعَكْسُ، وَيُرَتِّبُونَ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامًا مِنْهَا:
4 -الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ قَطْعًا لِكُل مَنْظُورٍ إِلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، لاَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الآْنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2)
وَخَوْفُ الشَّهْوَةِ أَوِ الشَّكُّ فِي الاِشْتِهَاءِ يَحْرُمُ مَعَهُ النَّظَرُ أَيْضًا، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي ذَلِكَ يَحْرُمُ نَظَرُهَا إِلَى
(1) حاشية عميرة بأسفل القليوبي 4 / 264 ط الحلبي.
(2 ) ) حديث:"من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة". أورده ابن حجر في الدراية، وقال: لم أجده. وذكره أيضا الزيلعي في نصب الراية واستغربه (الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 / 225 ط الفجالة الجديدة، ونصب الراية 4 / 239، 240 دار المأمون) .