وَالاِسْتِسْقَاءُ. (1)
غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَثْنَى صَلاَةَ الْجِنَازَةِ. وَفِيهَا - وَفِي الاِسْتِفْتَاحِ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ، وَصَلاَةِ قِيَامِ اللَّيْل - كَلاَمٌ نُورِدُهُ فِيمَا يَلِي:
14 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الاِسْتِفْتَاحِ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل. قَوْل الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الاِسْتِفْتَاحَ فِيهَا سُنَّةٌ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُْولَى، وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، فَلاَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، إذْ لاَ تُشْرَعُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُمْ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ. قَالُوا: إلاَّ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ بِنِيَّةِ الثَّنَاءِ، لاَ بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ.
وَقَالُوا: يُقَدَّمُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ (أَيْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُْولَى) وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ) عَلَى الدُّعَاءِ، لأَِنَّ سُنَّةَ الدُّعَاءِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِهِ. (2)
وَالْقَوْل الثَّانِي، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الْمُعْتَمَدَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ صَلاَةَ الْجِنَازَةِ مُسْتَثْنَاةٌ فَلاَ يُشْرَعُ فِيهَا اسْتِفْتَاحٌ أَصْلًا، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ، قَالُوا: لأَِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالاِخْتِصَارِ. وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الاِسْتِفْتَاحُ فِيهَا كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ (3) .
(1) المجموع 3 / 318، 319.
(2) البحر الرائق وحاشية ابن عابدين عليه 2 / 193، 194، والبدائع 1 / 313.
(3) المجموع 3 / 319، وكشاف القناع 2 / 101، والمغني 2 / 369.