بِمَعْنَى الإِْظْهَارِ أَيْضًا كَمَا قَال بَعْضُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} أَيْ أَظْهَرُوهَا، فَهُوَ مِنَ الأَْضْدَادِ (1) .
ب - النَّجْوَى:
3 -النَّجْوَى اسْمٌ لِلْكَلاَمِ الْخَفِيِّ الَّذِي تُنَاجِي بِهِ صَاحِبَكَ، كَأَنَّكَ تَرْفَعُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْل الْكَلِمَةِ الرِّفْعَةُ، وَمِنْهُ النَّجْوَةُ مِنَ الأَْرْضِ، وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى تَكْلِيمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُنَاجَاةً، لأَِنَّهُ كَانَ كَلاَمًا أَخْفَاهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الإِْخْفَاءِ أَنَّ النَّجْوَى لاَ تَكُونُ إِلاَّ كَلاَمًا، أَمَّا الإِْخْفَاءُ فَيَكُونُ لِلْكَلاَمِ وَالْعَمَل كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، فَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ (2) .
يَتَعَدَّدُ الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ لِلإِْخْفَاءِ بِحَسَبِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا:
أ - إِخْفَاءُ النِّيَّةِ:
4 -لَمْ يُؤْثَرْ عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ، وَلِهَذَا اسْتُحِبَّ إِخْفَاؤُهَا، لأَِنَّ مَحَلَّهَا الْقَلْبُ وَلأَِنَّ حَقِيقَتَهَا الْقَصْدُ مُطْلَقًا، وَخُصَّتْ فِي الشَّرْعِ بِالإِْرَادَةِ الْمُتَوَجِّهَةِ نَحْوَ الْفِعْل مُقْتَرِنَةً بِهِ ابْتِغَاءَ رِضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِثَال حُكْمِهِ.
(1) لسان العرب (سرر) وانظر في تفسير الآية الفخر الرازي 17 / 111
(2) الفروق في اللغة ص54