وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ.
11 -تَقَدَّمَ الْقَوْل (ف 5) أَنَّ يَدَ آخِذِ الآْبِقِ يَدُ أَمَانَةٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِذَا هَرَبَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلاَ تَفْرِيطٍ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.
عِتْقُ الآْبِقِ قَبْل رَدِّهِ:
12 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ الآْبِقِ لَوْ أَعْتَقَهُ حَال إِبَاقِهِ وَقَبْل تَسَلُّمِهِ مِنْ آخِذِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ. (1)
رَدُّ الآْبِقِ وَالْجُعْل فِيهِ:
13 -يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْجُعْل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ مِقْدَارٌ مِنَ الْمَال يَسْتَحِقُّهُ مَنْ رَدَّ آبِقًا أَوْ ضَالَّةً نَظِيرَ قِيَامِهِ بِهَذَا الْعَمَل.
وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْجُعْل: فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ مِقْدَارَ الْجُعْل الْمُسْتَحَقِّ لِرَادِّ الآْبِقِ هُوَ مَا سَمَّاهُ الْجَاعِل، أَوْ مَا تَمَّ الاِتِّفَاقُ عَلَيْهِ بَيْنَ الآْذِنِ بِالْعَمَل وَالْعَامِل. (2)
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا: إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَل مِمَّا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ دِينَارٌ أَوِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، فَلِرَادِّ الآْبِقِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ، (3) عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ، وَالْقَوْل الآْخَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْمُسَمَّى بَالِغًا مَا بَلَغَ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ أَصْبَحَ مِمَّا لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ أَقْصَى مِقْدَارِ الْجُعْل هُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، إِذَا كَانَ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ
(1) فتح القدير 4 / 438 ط بولاق، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 127 ط الحلبي، ومغني المحتاج 2 / 13 ط الحلبي، والمغني لابن قدامة 12 / 238
(2) الشرح الصغير 4 / 83، 84 ط دار المعارف بمصر، والأم 4 / 69 المطبعة الفنية، وكشف المخدرات ص 305 ط السلفية.
(3) الإقناع لأبي النجا المقدسي 2 / 394 ط دار المعرفة ببيروت.