وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً، فَإِنَّهَا لاَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ: فَإِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ. وَإِذَا نَقَصَتِ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهَا لاَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ غَيْرِ أَرْشِ مَا نَقَصَ (1) .
وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ تَصِحُّ، فَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ مَجْهُولًا لَمْ تَصِحَّ، كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَصَارَتْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُهُ، وَتُرَدُّ بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ؛ لأَِنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِ الْوَاهِبِ (2) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ يُجِيزُ لِلأَْبِ، وَلِمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِثَوَابٍ الرُّجُوعَ فِيهَا، إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، فَإِنْ حَدَثَ فِيهَا تَغْيِيرٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلاَ تُسْتَرَدُّ، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ لَهُ تَزَوَّجَ لأَِجْل الْهِبَةِ، فَذَلِكَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا (3) .
26 -يُعْتَبَرُ إِتْلاَفُ الْمَالِكِ مَا يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهِ اسْتِرْدَادًا لَهُ، فَالطَّعَامُ الْمَغْصُوبُ إِذَا أَطْعَمَهُ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ، فَأَكَلَهُ عَالِمًا أَنَّهُ طَعَامُهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ مِنَ الضَّمَانِ، وَاعْتُبِرَ الْمَالِكُ مُسْتَرِدًّا
(1) الهداية 3 / 227، والزيلعي 5 / 98، ومنتهى الإرادات 2 / 526، ومغني المحتاج 2 / 403
(2) مغني المحتاج 2 / 405، والمهذب 1 / 454، 455، ومنتهى الإرادات 2 / 518، 519
(3) منح الجليل 4 / 106