وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ. فَإِنِ اشْتُرِطَ ذَلِكَ جَازَ (1) .
32 -مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَكَانَ اعْتِكَافُهُ مُتَتَابِعًا، وَاعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ لاَ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَهُوَ آثِمٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ، لأَِنَّهَا فَرْضٌ.
فَإِذَا خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ لاَ يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ، لأَِنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، كَالْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمُعْتَكِفِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ وَعَلَيْهِ الاِسْتِئْنَافُ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُهُ الاِحْتِرَازُ مِنَ الْخُرُوجِ، بِأَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَل وَخَرَجَ بَطَل اعْتِكَافُهُ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ فِي اعْتِكَافِهِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ شَرْطَهُ يَصِحُّ، وَلاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ يَكُونُ وَقْتَ الزَّوَال، وَمَنْ بَعُدَ مَسْجِدُ اعْتِكَافِهِ خَرَجَ
(1) الفتاوى الهندية 1 / 16، وابن عابدين 2 / 133، وبلغة السالك 1 / 138، والمقنع 1 / 62، ومغني المحتاج 1 / 257 - 258. أما الخروج لغسل التنظف إذا احتاج إليه فاللجنة ترى أنه لا ينبغي أن يعتبر مما ينافي الاعتكاف.
(2) ابن عابدين 2 / 445، وبلغة السالك 1 / 540، وكشاف القناع 2 / 357، والمجموع 6 / 514، ومغني المحتاج 1 / 457، والدسوقي 1 / 543.