فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِجَارَةُ الْبَيْتِ لِغَرَضٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، كَأَنْ يَتَّخِذَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مَكَانًا لِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ لَعِبِ الْقِمَارِ، أَوْ أَنْ يَتَّخِذَهُ كَنِيسَةً أَوْ مَعْبَدًا وَثَنِيًّا. وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ الأُْجْرَةِ كَمَا يَحْرُمُ إِعْطَاؤُهَا، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (1) .
9 -جَاءَتِ السُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى حَقِّ الْجَارِ وَالأَْمْرِ بِمُرَاعَاتِهِ وَالْحِفَاظِ عَلَيْهِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا زَال جِبْرِيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ. (2)
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ قِيل: مَنْ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. (3) وَالْبَوَائِقُ تَعْنِي: الْغَوَائِل وَالشُّرُورَ.
وَلِذَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ مَالِكُ الْبَيْتِ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ. كَأَنْ يَحْفِرَ كَنِيفًا إِلَى جَنْبِ حَائِطِ
(1) روضة الطالبين 5 / 194، والشرح الصغير 4 / 10، وكشاف القناع 3 / 559، والاختيار 2 / 60، وحاشية ابن عابدين 5 / 251.
(2) حديث:"مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت. . ."أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 10 / 441) ط السلفية. ومسلم (4 / 2025) ط عيسى البابي الحلبي.
(3) قوله صلى الله عليه وسلم:"والله لا يؤمن. . ."أخرجه البخاري (الفتح 10 / 443 ـ ط السلفية) .