وَالْوَكِيل فِي بَيْعِ شَيْءٍ يَمْلِكُ تَسْلِيمَهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَ الْوَكَالَةِ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيل فِي الْبَيْعِ طَلَبُ الثَّمَنِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَقَبْضُهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ، وَكَذَا الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ، لَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ وَتَسْلِيمُهُ لِمَنْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ، وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ.
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَقْبُوضَ فِي يَدِ الْوَكِيل يُعْتَبَرُ أَمَانَةً؛ لأَِنَّ يَدَهُ يَدُ نِيَابَةٍ عَنِ الْمُوَكِّل، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَكِّل مَعَ الإِْمْكَانِ، وَيَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّقْصِيرِ كَمَا يَضْمَنُ فِي الْوَدَائِعِ، وَيَبْرَأُ بِمَا يَبْرَأُ فِيهَا. (1) (ر: وَكَالَةٌ) .
15 -إِذَا كَانَ الْعَمَل يَجْرِي فِي عَيْنٍ تُسَلَّمُ لِلأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، كَانَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ بَعْدَ قِيَامِهِ بِالْعَمَل فِيهَا. وَإِنْ كَانَ الْعَمَل لاَ يَجْرِي فِي عَيْنٍ تُسَلَّمُ لِلأَْجِيرِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ قِيَامِهِ بِالْعَمَل الْمَطْلُوبِ يُعْتَبَرُ تَسْلِيمًا كَالطَّبِيبِ أَوِ السِّمْسَارِ. وَإِنْ كَانَ الأَْجِيرُ خَاصًّا كَانَ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لِلْعَمَل فِي مَحَل
(1) البدائع 6 / 34، وتكملة فتح القدير 6 / 2، والشرح الصغير 3 / 507، 519، والدسوقي 3 / 381، 397، ومغني المحتاج 2 / 230 وما بعدها، والجمل على شرح المنهج 3 / 424، ونهاية المحتاج 5 / 36، والمغني لابن قدامة 5 / 194 وما بعدها، وكشاف القناع 3 / 480، 484، 489.