3 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّنْفِيل، إلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَإِنَّهُ قَال: لاَ نَفْل بَعْدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لاَ تَنْفِيل إلاَّ إذَا مَسَّتِ الْحَاجَةُ بِأَنْ كَثُرَ الْعَدُوُّ وَقَل الْمُسْلِمُونَ وَاقْتَضَى الْحَال بَعْثَ السَّرَايَا وَحِفْظَ الْمَكَامِنِ؛ لِذَلِكَ نَفَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ هُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لأَِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى الْجِهَادِ (2) .
4 -وَلِلتَّنْفِيل صُوَرٌ ثَلاَثٌ:
إحْدَاهَا: أَنْ يَبْعَثَ الإِْمَامُ أَمَامَ الْجَيْشِ سَرِيَّةً تُغِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَيَجْعَل لَهُمْ شَيْئًا مِمَّا يَغْنَمُونَ، كَالرُّبُعِ أَوِ الثُّلُثِ.
ثَانِيَتُهَا: أَنْ يُنَفِّل الإِْمَامُ أَوِ الأَْمِيرُ بَعْضَ أَفْرَادِ الْجَيْشِ لِمَا أَبْدَاهُ فِي الْقِتَال مِنْ شَجَاعَةٍ وَإِقْدَامٍ، أَوْ أَيِّ عَمَلٍ مُفِيدٍ فَاقَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ شَرْطٍ.
ثَالِثَتُهَا: أَنْ يَقُول الإِْمَامُ: مَنْ قَامَ بِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ كَذَا كَهَدْمِ سُوَرٍ أَوْ نَقْبِ جِدَارٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكُل هَذِهِ الصُّوَرِ جَائِزَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ
(1) مغني المحتاج 3 / 102، وروضة الطالبين 6 / 368، والزرقاني 3 / 128، جواهر الإكليل 1 / 261.
(2) فتح القدير 5 / 249، وابن عابدين 3 / 238.