وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ.
وَجَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: فَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا مَرْغُوبًا فِيهِ كَالْعُذْرَةِ (الْبَكَارَةِ) وَالْجَمَال، وَالرَّشَاقَةِ، وَصِغَرِ السِّنِّ: فَظَهَرَتْ ثَيِّبًا عَجُوزًا شَوْهَاءَ، ذَاتَ شِقٍّ مَائِلٍ، وَلُعَابٍ سَائِلٍ، وَأَنْفٍ هَائِلٍ، وَعَقْلٍ زَائِلٍ، فَلاَ خِيَارَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (1) .
14 -يُؤَدَّبُ الْمُدَلِّسُ بِالتَّعْزِيرِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ زَاجِرًا وَمُؤَدِّبًا.
جَاءَ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل: قَال مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَبِهِ عَيْبٌ غَرَّ بِهِ أَوْ دَلَّسَهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ: مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، أَوْ غَرَّهُ، أَوْ دَلَّسَ بِعَيْبٍ: أَنْ يُؤَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ، مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ؛ لأَِنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ: أَحَدُهُمَا لِلَّهِ؛ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَالآْخَرُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَلاَ يَتَدَاخَلاَنِ، (2) وَتَعْزِيرُ الْمُدَلِّسِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، كَكُل مَعْصِيَةٍ لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ. (3)
(1) فتح القدير 4 / 133 دار إحياء التراث العربي لبنان بيروت.
(2) مواهب الجليل 4 / 449، وشرح الزرقاني 5 / 133.
(3) قليوبي 4 / 205، وابن عابدين 3 / 182، ومطالب أولي النهى 3 / 531.