الْحَال بِلاَ عِوَضٍ، فَلاَ تَحْتَمِل التَّأْقِيتَ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ. (1) وَلأَِنَّ تَأْقِيتَهَا أَوْ تَأْجِيلَهَا يُؤَدِّي إِلَى الْغَرَرِ كَمَا قَال الْمَالِكِيَّةُ. (2) وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْهِبَةَ لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ، وَلاَ تَقْبَل التَّأْقِيتَ عَلَى الْمَذْهَبِ. (3) وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ كَمَا جَاءَ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ لَوْ وَقَّتَ لِهِبَةٍ بِأَنْ قَال: وَهَبْتُكَ هَذَا سَنَةً ثُمَّ يَعُودُ إِلَيَّ لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ عَقْدُ تَمْلِيكٍ لِعَيْنٍ فَلَمْ يَصِحَّ مُؤَقَّتًا كَالْبَيْعِ (4) .
13 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْعُمْرَى، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا التَّأْقِيتَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ، وَأَحْمَدُ إِلَى جَوَازِ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ لَهُ حَال حَيَاتِهِ، وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَصُورَةُ الْعُمْرَى: أَنْ يَجْعَل دَارَهُ لِلْغَيْرِ مُدَّةَ عُمُرِهِ، وَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ، فَيَصِحُّ التَّمْلِيكُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ، وَيَبْطُل شَرْطُ الْعُمُرِ الَّذِي يُفِيدُ التَّأْقِيتَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، أَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ:
(1) بدائع الصنائع 6 / 118 ط الجمالية.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 110.
(3) روضة الطالبين 5 / 366.
(4) المغني مع الشرح الكبير 6 / 56 ط المنار، وانظر مصطلح (هبة) .