وَالإِْقَامَةِ فِيهَا، أَوْ بِنَقْضِ عَهْدِ ذِمَّتِهِ، فَيَحِل دَمُهُ وَمَالُهُ. وَفِي مُحَارَبَتِهِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا - بَعْدَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ - خِلاَفٌ بَيْنَهُمْ، وَكَذَلِكَ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَقْدُ الذِّمَّةِ تَفْصِيلٌ (1) يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (أَهْل الْحَرْبِ، وَأَهْل الذِّمَّةِ) .
تَحَوُّل الْحَرْبِيِّ إِلَى مُسْتَأْمَنٍ:
32 -يَصِيرُ الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا بِالْحُصُول عَلَى أَمَانٍ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ إِعْطَاءِ الأَْمَانِ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ذُكِرَ فِي مَوَاطِنِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَانْظُرْ أَيْضًا مُصْطَلَحَيْ: (أَمَانٌ، وَمُسْتَأْمَنٌ) .
33 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ مَتَى ارْتَدَّ أَهْل بَلَدٍ وَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُهُمْ صَارَتِ الدَّارُ دَارَ حَرْبٍ، وَعَلَى الإِْمَامِ قِتَالُهُمْ بَعْدَ الإِْنْذَارِ وَالإِْعْذَارِ، لأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَل أَهْل الرِّدَّةِ بِجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ. (2)
34 -وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ دَارَ الإِْسْلاَمِ لاَ تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ إِلاَّ بِأُمُورٍ ثَلاَثَةٍ:
أ - أَنْ تَجْرِيَ فِيهَا أَحْكَامُ أَهْل الشِّرْكِ عَلَى
(1) ابن عابدين 3 / 310، والشرح الصغير 1 / 316، 317، وجواهر الإكليل 1 / 269، والمغني 8 / 458، ومغني المحتاج 4 / 258، 262.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي / 45، 46، والمغني 8 / 138.