عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ، أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلاَفٌ وَلَوْ كَانَ رِوَايَةً ضَعِيفَةً (1) . مَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ كُفْرٌ لاَ يُحْكَمُ بِهِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يُخْرِجُهُ مِنَ الإِْيمَانِ إِلاَّ جُحُودُ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ، إِذِ الإِْسْلاَمُ الثَّابِتُ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ مَعَ أَنَّ الإِْسْلاَمَ يَعْلُو، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ تُوجِبُ التَّكْفِيرَ وَوَجْهٌ وَاحِدٌ يَمْنَعُهُ فَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَمِيل إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ؛ لِعِظَمِ خَطَرِهِ وَتَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ، وَلأَِنَّ الْكُفْرَ نِهَايَةٌ فِي الْعُقُوبَةِ فَيَسْتَدْعِي نِهَايَةً فِي الْجِنَايَةِ، وَمَعَ الشَّكِّ وَالاِحْتِمَال لاَ نِهَايَةَ (2) .
6 -يُشْتَرَطُ فِي تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا عِنْدَ صُدُورِ مَا هُوَ مُكَفِّرٌ مِنْهُ، فَلاَ يَصِحُّ تَكْفِيرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَلاَ مَنْ زَال عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ إِغْمَاءٍ، لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ، فَلاَ اعْتِدَادَ بِقَوْلِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ.
وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ تَكْفِيرُ مُكْرَهٍ عَلَى الْكُفْرِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ، قَال تَعَالَى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ (3) } .
وَجَرَى الْخِلاَفُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ تَكْفِيرِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ إِذَا صَدَرَ مِنْهُمَا مَا هُوَ مُكَفِّرٌ.
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 289.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 285.
(3) سورة النحل / 106.