فِي الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ، وَنَحْوِهَا مِنْ الأَْمْوَال الضَّائِعَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَالِمًا بِمَكَانِهَا؛ لأَِنَّ مَنْ عَلِمَ مَكَانَهَا غَارَ وَخَادَعَ لِصَاحِبِهِ وَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ، فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ، فَإِنْ عَلِمَ الْجَاعِل مَكَانَهَا وَجَهِلَهُ الْعَامِل، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْجَاعِل الأَْكْثَرُ مِنَ الْجُعْل الْمُسَمَّى، وَأُجْرَةِ الْمِثْل لِلْعَامِل، وَإِنْ عَلِمَ الْعَامِل فَقَطْ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لاَ شَيْءَ لَهُ، وَيَكُونُ آثِمًا ضَامِنًا لِلضَّالَّةِ إِنْ تَلِفَتْ؛ لأَِنَّ الإِْتْيَانَ بِهَا لِصَاحِبِهَا صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ حَيْثُ عَلِمَ مَكَانَهَا دُونَ صَاحِبِهَا.
وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَهَا فَالرَّاجِحُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِل جُعْل مِثْلِهِ، نَظَرًا لِسَبْقِ الْجَاعِل بِالنِّدَاءِ وَهُوَ الإِْيجَابُ (1) .
38 -قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ جَعَل شَخْصٌ لِمَنْ دَلَّهُ عَلَى مَالِهِ الضَّائِعِ جُعْلًا، فَدَلَّهُ عَلَيْهِ مَنْ لَيْسَ الْمَال فِي يَدِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْل، لأَِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْبَحْثِ عَنْهُ، ثُمَّ دَلاَلَةُ الْجَاعِل عَلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَحْثُ الْمُتْعِبُ حَادِثًا بَعْدَ إِعْلاَنِ الْجَاعِل لاَ قَبْلَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِالْعَمَل الْحَادِثِ قَبْلَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْجُعْل. وَكَذَلِكَ
(1) نهاية المحتاج 4 / 345، ومغني المحتاج 2 / 431، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير 2 / 257، والخرشي وحاشية العدوي 7 / 70، 71، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن 2 / 163، والمغني 2 / 353، وكشاف القناع 2 / 418.