الْوَجْهَيْنِ أَنَّ حُدُوثَ الْجَبِّ بَعْدَ الدُّخُول لاَ يُثْبِتُ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارَ بَيْنَ التَّفْرِيقِ وَالْبَقَاءِ، لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجَةِ فِي وَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ لِحُصُول الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَالإِْحْصَانِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا لاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ حُكْمًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ إِلَى تَخْيِيرِ الزَّوْجَةِ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِدَامَتِهِ بِالْجَبِّ مُطْلَقًا قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِفِعْلِهَا فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ يُوَرِّثُ الْيَأْسَ مِنَ الْوَطْءِ (2) .
7 -إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الزَّوْجَ مَجْبُوبٌ إِمَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تُخَيَّرُ الزَّوْجَةُ لِلْحَال وَلاَ يُؤَجَّل؛ لأَِنَّ التَّأْجِيل لِرَجَاءِ الْوُصُول إِلَيْهَا وَلاَ يُرْجَى مِنْهُ الْوُصُول فَلَمْ يَكُنْ التَّأْجِيل مُفِيدًا (3) .
وَالْفُرْقَةُ لِلْجَبِّ لاَ تَقَعُ بِلاَ حُكْمِ حَاكِمٍ لأَِنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ وَتَحَرٍّ
(1) مجمع الأنهر 1 / 436، والزيلعي 3 / 23، وحاشية الدسوقي 2 / 279 ط دار الفكر، والمغني 6 / 653 ط الرياض، والكافي 2 / 686، نشر المكتب الإسلامي.
(2) أسنى المطالب 3 / 176، ونهاية المحتاج 6 / 305، والشرواني على تحفة المحتاج 7 / 347، والكافي 2 / 686، والمغني 6 / 651.
(3) بدائع الصنائع 2 / 327، والفواكه الدواني 2 / 69 - 70 نشر دار المعرفة، والشرح الصغير 2 / 476، وأسنى المطالب 3 / 177، ومطالب أولي النهى 5 / 142، نشر المكتب الإسلامي.