وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ مَنْ لاَ يَرْضَى إِلاَّ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل فَإِِنَّهُ يَكُونُ كَالْعَدَمِ حِينَئِذٍ حَتَّى لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لاَ يَرْضَى إِلاَّ بِهَا احْتَمَل أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ إِلاَّ إِِذَا كَانَ لاَ يُتَوَصَّل إِِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ إِلاَّ بِرُؤْيَتِهِ بِنَفْسِهِ. أَمَّا لَوْ كَانَ الطَّبِيبُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ لِفَرْجِ الْمَرِيضَةِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ. (1)
5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الطَّبِيبِ لِلْعِلاَجِ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَمَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا، فَجَازَ الاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الأَْفْعَال الْمُبَاحَةِ. غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ شَرَطُوا لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ الطَّبِيبُ مَاهِرًا، بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ خَطَؤُهُ نَادِرًا، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ التَّجْرِبَةُ عِنْدَهُمْ، وَإِِنْ لَمْ يَكُنْ مَاهِرًا فِي الْعِلْمِ.
وَاسْتِئْجَارُ الطَّبِيبِ يُقَدَّرُ بِالْمُدَّةِ لاَ بِالْبُرْءِ وَالْعَمَل، فَإِِنْ تَمَّتِ الْمُدَّةُ وَبَرِئَ الْمَرِيضُ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَهُ الأُْجْرَةُ كُلُّهَا. وَإِِنْ بَرِئَ قَبْل تَمَامِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتِ الإِِْجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ مَاتَ
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 161، 5 / 237، والفواكه الدواني 2 / 366، 367، وحواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج 7 / 202، 203، وكشاف القناع 5 / 13.