وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: الزِّينَةُ الْمُكْتَسَبَةُ مَا تُحَاوِل الْمَرْأَةُ أَنْ تُحَسِّنَ نَفْسَهَا بِهِ، كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْكُحْل وَالْخِضَابِ (1) ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ} (2)
أَمَّا كُلٌّ مِنَ التَّحَسُّنِ وَالتَّجَمُّل فَيَكُونُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالأَْصْل أَوْ نُقْصَانٍ فِيهِ، كَمَا تُفِيدُهُ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} (3) .
5 -الأَْصْل فِي التَّزَيُّنِ: الاِسْتِحْبَابُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (4) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ (5) .
فَفِي هَذِهِ الآْيَةِ دَلاَلَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الرَّفِيعِ مِنَ الثِّيَابِ، وَالتَّجَمُّل بِهَا فِي الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ وَعِنْدَ لِقَاءِ النَّاسِ وَزِيَارَةِ الإِْخْوَانِ. قَال أَبُو الْعَالِيَةِ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا تَزَاوَرُوا تَجَمَّلُوا.
وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
(1) تفسير القرطبي 12 / 229، وانظر تفسير ابن كثير 2 / 210، 3 / 304.
(2) سورة الأعراف / 31.
(3) سورة غافر / 64.
(4) سورة الأعراف / 32.
(5) حديث:"من أنعم الله عليه نعمة. . ."أخرجه أحمد (4 / 438 - ط الميمنية) وقال الهيثمي: رجاله ثقات (المجمع 5 / 132 - ط القدسي) .