وَالشَّافِعِيَّةُ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِدَامَةِ الْقَبْضِ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: قَدْ يَتَخَلَّفُ هَذَا الشَّرْطُ لِمَانِعٍ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ مُصْحَفًا وَالْمُرْتَهِنُ كَافِرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. (1)
مَا يَتِمُّ بِهِ تَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ:
10 -يُسَلِّمُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ أَوَّلًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ؛ لأَِنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ يَتَعَيَّنُ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ، وَحَقُّ الرَّاهِنِ مُتَعَيِّنٌ فِي تَسَلُّمِ الْمَرْهُونِ، فَيَتِمُّ التَّسْلِيمُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ. وَإِذَا سَلَّمَ الرَّاهِنُ بَعْضَ الدَّيْنِ يَظَل الْمَرْهُونُ كُلُّهُ رَهْنًا بِحَالِهِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الدَّيْنِ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ الرَّهْنَ كُلَّهُ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ كُلِّهِ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ بِكُل الْحَقِّ، وَالْحَبْسُ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ مُوجِبُ الرَّهْنِ لاَ يَتَجَزَّأُ، فَيَكُونُ مَحْبُوسًا بِكُل جُزْءٍ مِنَ الدَّيْنِ لاَ يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أَمْ لاَ يُمْكِنُ. (2) ر: (رَهْنٌ) .
11 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْهُونَ يَظَل مِلْكًا
(1) مغني المحتاج 4 / 263.
(2) الدر المختار 5 / 309، والبدائع 6 / 153، وبداية المجتهد 2 / 298 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 141، والمغني لابن قدامة 4 / 374 وما بعدها.