ابْنُ عَابِدِينَ: مِنْ مَحَاسِنِ الْعَارِيَّةِ أَنَّهَا نِيَابَةٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِجَابَةِ الْمُضْطَرِّ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِمُحْتَاجٍ كَالْقَرْضِ، فَلِذَا كَانَتِ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ (1) .
ب - الأُْنْسُ بِالْعِبَادَةِ وَالتَّهَيُّؤُ لَهَا:
5 -قَال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِل عَلَى الْفَرَائِضِ مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ؛ لأَِنَّ النُّفُوسَ لاِنْشِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا تَكُونُ بَعِيدَةً عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْحُضُورِ، الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ، فَإِِذَا قُدِّمَتِ النَّوَافِل عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتِ النُّفُوسُ بِالْعِبَادَةِ، وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تُقَرِّبُ مِنَ الْخُشُوعِ (2) .
6 -قَال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: النَّوَافِل الَّتِي بَعْدَ الْفَرَائِضِ هِيَ لِجَبْرِ النَّقْصِ الَّذِي قَدْ يَقَعُ فِي الْفَرَائِضِ، فَإِِذَا وَقَعَ نَقْصٌ فِي الْفَرْضِ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَل الَّذِي قَدْ يَقَعُ فِيهِ (3) .
وَفِي الْحَدِيثِ: فَإِِنِ انْتُقِصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَال الرَّبُّ عَزَّ وَجَل: انْظُرُوا هَل لِعَبْدِي
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 502.
(2) الشرح الصغير 1 / 145 ط الحلبي.
(3) الشرح الصغير 1 / 145.