وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي شَأْنِ الصَّلاَةِ (1) .
وَفِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَقُول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لأََحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ (2) وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ. حَكَاهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ، فَإِِنْ لَمْ تَكُنِ الصَّغَائِرُ رُجِيَ التَّخْفِيفُ مِنَ الْكَبَائِرِ، فَإِِنْ لَمْ تَكُنْ رُفِعَتِ الدَّرَجَاتُ، وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ. (3)
وَقَال الزُّهْرِيُّ: فِي الاِعْتِكَافِ تَفْرِيغُ الْقَلْبِ عَنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَتَسْلِيمُ النَّفْسِ إِِلَى بَارِئِهَا، وَالتَّحَصُّنُ بِحِصْنٍ حَصِينٍ، وَمُلاَزَمَةُ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَال عَطَاءٌ: مَثَل الْمُعْتَكِفِ كَمَثَل رَجُلٍ لَهُ حَاجَةٌ إِِلَى عَظِيمٍ يَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ، وَيَقُول: لاَ أَبْرَحُ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتِي (4) .
وَمِثْل ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ. يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} (5) ، وَيَقُول
(1) نهاية المحتاج 3 / 199، والمنثور 3 / 61، والبدائع 1 / 284.
(2) حديث:"إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"أخرجه مسلم (2 / 819 - ط الحلبي) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
(3) حديث:"من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر"أخرجه مسلم (2 / 822 - ط الحلبي) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
(4) شرح منتهى الإرادات 1 / 459، والمبسوط 3 / 114، 115.
(5) سورة البقرة / 245.