وَفِي السَّلاَمِ بِالْعَجَمِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهُمَا: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَجُزْ، وَقَال النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ صِحَّةُ سَلاَمِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ يَفْهَمُهَا (1) .
وَالضَّابِطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْجَمَةِ هُوَ: أَنَّ مَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ لإِِعْجَازِهِ امْتَنَعَ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ امْتَنَعَ لِلْقَادِرِ، كَالأَْذَانِ وَتَكْبِيرِ الإِْحْرَامِ وَالتَّشَهُّدِ وَالأَْذْكَارِ الْمَنْدُوبَةِ، وَالأَْدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ فِي الصَّلاَةِ، وَالسَّلاَمِ وَالْخُطْبَةِ. وَمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْنَاهُ دُونَ لَفْظِهِ، فَجَائِزٌ، كَالْبَيْعِ وَالْخُلْعِ وَالطَّلاَقِ وَنَحْوِهَا.
وَالْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ كَوْنَ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ، قَال النَّوَوِيُّ: لأَِنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُل اللُّغَاتِ (2) .
10 -الْمَنْقُول عَنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الدُّعَاءِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ الْكَرَاهَةُ؛ لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَهَى عَنْ رَطَانَةِ الأَْعَاجِمِ، وَالرَّطَانَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: الْكَلاَمُ بِالأَْعْجَمِيَّةِ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيل: أَنَّ الدُّعَاءَ
(1) روضة الطالبين 10 / 230.
(2) المنثور في القواعد للزركشي 1 / 282، 283، والمجموع 4 / 522. وترى اللجنة أن ما اختلفوا في صحته بالعجمية أو عدم صحته بها هو أركان الخطبة التي لا تجزئ الخطبة إلا بها، أما ما زاد على ذلك فلا بأس به بغير العربية إن لم يكن السامعون عربا.