وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا، وَلَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا. فَقَال عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. فَقَال عَلَيْكُمْ بِالطَّرِيقِ فَالْزَمُوهُ، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَتَضِلُّنَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا (1) .
13 -الْبِدْعَةُ فِي الْعَادَاتِ مِنْهَا الْمَكْرُوهُ، كَالإِْسْرَافِ فِي الْمَآكِل وَالْمَشَارِبِ وَنَحْوِهَا. وَمِنْهَا الْمُبَاحُ، مِثْل التَّوَسُّعِ فِي اللَّذِيذِ مِنَ الْمَآكِل وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلاَبِسِ وَالْمَسَاكِنِ، وَلُبْسِ الطَّيَالِسَةِ، وَتَوْسِيعِ الأَْكْمَامِ، مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ اخْتِيَالٍ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الاِبْتِدَاعَ فِي الْعَادَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْعِبَادَاتِ جَائِزٌ؛ لأَِنَّهُ لَوْ جَازَتِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي الاِبْتِدَاعِ فِي الْعَادَاتِ لَوَجَبَ أَنْ تُعَدَّ كُل الْعَادَاتِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ الصَّدْرِ الأَْوَّل - مِنَ الْمَآكِل وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلاَبِسِ وَالْمَسَائِل النَّازِلَةِ - بِدَعًا مَكْرُوهَاتٍ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَقُل أَحَدٌ بِأَنَّ تِلْكَ الْعَادَاتِ الَّتِي بَرَزَتْ بَعْدَ الصَّدْرِ الأَْوَّل مُخَالِفَةٌ لَهُمْ؛ وَلأَِنَّ الْعَادَاتِ مِنَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي تَدُورُ مَعَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. (2)
دَوَاعِي الْبِدْعَةِ وَأَسْبَابُهَا:
14 -دَوَاعِي الْبِدْعَةِ وَأَسْبَابُهَا وَبَوَاعِثُهَا كَثِيرَةٌ
(1) تلبيس إبليس 16 - 17 ط النهضة، والآداب الشرعية 2 / 110 ط الرياض، وإنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص 23.
(2) قواعد الأحكام 2 / 172، 173، والاعتصام للشاطبي 2 / 31، 32