24 -صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِاسْتِحْبَابِ الْفَصْل بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ بِصَلاَةٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ وَقْتٍ يَسَعُ حُضُورَ الْمُصَلِّينَ فِيمَا سِوَى الْمَغْرِبِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ لِلصَّلاَةِ.
وَتُكْرَهُ عِنْدَهُمُ الإِْقَامَةُ لِلصَّلاَةِ بَعْدَ الأَْذَانِ مُبَاشَرَةً بِدُونِ هَذَا الْفَصْل، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لِبِلاَلٍ: اجْعَل بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ نَفَسًا حَتَّى يَقْضِيَ الْمُتَوَضِّئُ حَاجَتَهُ فِي مَهْلٍ، وَحَتَّى يَفْرُغَ الآْكِل مِنْ أَكْل طَعَامِهِ فِي مَهْلٍ
وَفِي رِوَايَةٍ: لِيَكُنْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ مِقْدَارُ مَا يَفْرُغُ الآْكِل مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَل لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ. (1)
وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِالأَْذَانِ إِعْلاَمُ النَّاسِ بِدُخُول الْوَقْتِ لِيَتَهَيَّئُوا لِلصَّلاَةِ بِالطَّهَارَةِ فَيَحْضُرُوا الْمَسْجِدَ، وَبِالْوَصْل يَنْتَفِي هَذَا الْمَقْصُودُ، وَتَفُوتُ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. (2)
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ تَحْدِيدُ مِقْدَارِ الْفَصْل بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ، فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مِقْدَارَ الْفَصْل فِي الْفَجْرِ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ عِشْرِينَ آيَةً،
(1) حديث:"اجعل من أذانك. . ."أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (5 / 143 - ط الميمنية) من حديث أبي بن كعب، وذكره الهيثمي في المجمع (2 / 4 - ط القدسي) وأعله بالانقطاع. وحديث:"ليكن بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الأكل". أخرجه الترمذي (1 / 373 - ط الحلبي) وضعفه ابن حجر في التلخيص (1 / 200 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) مراقي الفلاح 1 / 107 وابن عابدين 1 / 261، والخرشي 1 / 235ط بولاق، وبدائع الصنائع ا / 410 ط العاصمة، وأسنى المطالب 1 / 130 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 1 / 221.