بِنَاءَ عِنْدَهُمْ إِلاَّ فِي الرُّعَافِ؛ لأَِنَّهُ رُخْصَةٌ فَيَتَوَقَّفُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ.
وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، كَمَنْ أَحْدَثَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ، وَاحْتَاجَ لِفَاصِلٍ طَوِيلٍ لِلتَّطَهُّرِ، فَإِنَّ اسْتِئْنَافَ الأَْذَانِ أَوْلَى.
وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ إِذَا كَانَ الْفَاصِل لِلتَّطَهُّرِ يَسِيرًا؛ لأَِنَّ الْبِنَاءَ هُنَا أَوْلَى، لِئَلاَّ يُوهِمَ التَّلاَعُبَ إِذَا اسْتَأْنَفَ.
وَقَدْ يَكُونُ الاِسْتِئْنَافُ مُبَاحًا، كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالإِْجَارَةِ الصَّحِيحَةِ - إِذَا جَرَتْ فِيهَا الإِْقَالَةُ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا - فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْنَافُ الْعَقْدِ.
الاِسْتِئْنَافُ مُصْطَلَحٌ يَرِدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، إِلاَّ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي أَبْوَابِ الْعِبَادَاتِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا، وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الصُّوَرِ.
الاِسْتِئْنَافُ فِي الْوُضُوءِ:
8 -جَاءَ فِي الْفُرُوعِ لاِبْنِ مُفْلِحٍ فِي مَعْرِضِ بَيَانِ أَثَرِ نِسْيَانِ التَّسْمِيَةِ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ:"وَإِنْ ذَكَرَ فِي بَعْضِهِ ابْتَدَأَ، وَقِيل بَنَى، وَعَنْهُ تُسْتَحَبُّ (1) "أَيْ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا ذَكَرَ التَّسْمِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ اسْتَأْنَفَ وُضُوءَهُ وُجُوبًا فِي قَوْلٍ لَدَى الْحَنْبَلِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لاَ يَجِبُ الاِسْتِئْنَافُ، وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ.
الاِسْتِئْنَافُ فِي الْغُسْل:
9 -جَاءَ فِي الْفُرُوعِ لاِبْنِ مُفْلِحٍ فِي الْغُسْل:"وَحَيْثُ فَاتَتِ الْمُوَالاَةُ فِيهِ أَوْ فِي وُضُوءٍ، وَقُلْنَا يَجُوزُ فَلاَ بُدَّ"
(1) الفروع 1 / 143 - 144 ط الثانية 1379 هـ