بِالْيَسِيرِ هُنَا، لأَِنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ يُوجِبُ الرَّدَّ إِنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ عَلَى الصَّحِيحِ (1) .
رُكْنُ الإِْقَالَةِ:
5 -رُكْنُ الإِْقَالَةِ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول الدَّالاَّنِ عَلَيْهَا. فَإِذَا وُجِدَ الإِْيجَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْقَبُول مِنَ الآْخَرِ بِلَفْظٍ يَدُل عَلَيْهِ فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ، وَهِيَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُول فِي الْمَجْلِسِ، نَصًّا بِالْقَوْل أَوْ دَلاَلَةً بِالْفِعْل. وَيَأْتِي الْقَبُول مِنَ الآْخَرِ بَعْدَ الإِْيجَابِ، أَوْ تَقَدَّمَ السُّؤَال، أَوْ قَبَضَ الآْخَرُ مَا هُوَ لَهُ فِي مَجْلِسِ الإِْقَالَةِ أَوْ مَجْلِسِ عِلْمِهَا، لأَِنَّ مَجْلِسَ الْعِلْمِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ كَمَجْلِسِ اللَّفْظِ فِي الْحَاضِرِ، فَلاَ يَصِحُّ مِنَ الْحَاضِرِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهَا (2) .
6 -لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الإِْقَالَةَ تَنْعَقِدُ صَحِيحَةً بِلَفْظِ الإِْقَالَةِ أَوْ مَا يَدُل عَلَيْهَا، كَمَا لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ الْمَاضِي. وَلَكِنَّ الْخِلاَفَ فِي صِيغَةِ اللَّفْظِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَاضِيًا وَالآْخَرُ مُسْتَقْبَلًا. فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ وَالآْخَرُ مَاضٍ، كَمَا لَوْ قَال: أَقِلْنِي: فَقَال، أَقَلْتُكَ، أَوْ قَال لَهُ: جِئْتُكَ لِتُقِيلَنِي، فَقَال: أَقَلْتُكَ، فَهِيَ تَنْعَقِدُ عِنْدَهُمَا بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ كَمَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ.
(1) سبل السلام للصنعاني 3 / 42 - 43، 4 / 491، وشرح العناية على الهداية للبابرتي 6 / 486، والبحر الرائق 6 / 110 - 111.
(2) البدائع 7 / 3394، ومجمع الأنهر 2 / 54، والبحر الرائق 6 / 110.