لِلْمُشْرِكِينَ، دُونَ قَصْدِ التَّعْظِيمِ لِلْمُنْحَنَى لَهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، لأَِنَّهُ يُشْبِهُ فِعْل الْمَجُوسِ.
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الاِنْحِنَاءُ لِلْمَخْلُوقِ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَادَاتِ بَعْضِ الْمُلُوكِ وَالْجَاهِلِينَ. (1)
أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الاِنْحِنَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الإِْكْرَاهِ بِشُرُوطِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْكُفْرِ. (2) وَتَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ (إِكْرَاه) .
الْقِيَامُ الْمَطْلُوبُ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا قَدْ يَعْتَرِيهِ شَيْءٌ مِنَ الاِنْحِنَاءِ لِسَبَبٍ أَوْ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَبْقَى اسْمُ الْقِيَامِ مَوْجُودًا، وَلاَ يَصِل إِلَى حَدِّ الرُّكُوعِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ لاَ يُخِل بِصِفَةِ الْقِيَامِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْحَنَفِيَّةُ قِيَامًا غَيْرَ تَامٍّ. (3)
وَاخْتَلَفُوا فِي اقْتِدَاءِ الْمُسْتَوِي خَلْفَ الأَْحْدَبِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِهِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنْ لاَ تَبْلُغَ حَدَبَتُهُ حَدَّ الرُّكُوعِ، وَتَمْيِيزِ قِيَامِهِ عَنْ رُكُوعِهِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ بِجَوَازِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَمَنَعَهُ الْحَنَابِلَةُ مُطْلَقًا. (4)
(1) الفتاوى لابن تيمية 11 / 554 - 555.
(2) مجمع الأنهر 2 / 542.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 298، والشرح الصغير 1 / 307، وأسنى المطالب 1 / 145 - 146 ط بولاق، ونيل المآرب 1 / 35 ط الكويت.
(4) فتح القدير 1 / 220، وابن عابدين 1 / 396، والدسوقي 1 / 328، ومغني المحتاج 1 / 340، والمغني لابن قدامة 2 / 223.