الصَّلاَحِ، بِشَرْطِ التَّرْكِ وَالتَّبْقِيَةِ عَلَى الشَّجَرِ حَتَّى تَنْضَجَ، فَلاَ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ إِجْمَاعًا، لأَِنَّهُ شَرْطٌ لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَهُوَ شَغْل مِلْكِ الْغَيْرِ.
أَوْ هُوَ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ أَوْ هُوَ إِعَارَةٌ أَوْ إِجَارَةٌ فِي بَيْعٍ.
وَعَلَّلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
قَالُوا: وَمِثْل بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ بِشَرْطِ التَّرْكِ، بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْل أَنْ يَشْتَدَّ (1) .
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَبِيعَهَا بَعْدَ الظُّهُورِ، قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَال، فَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ بِالإِْجْمَاعِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِهِ (2) ، وَعَلَّلَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْبَيْعِ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ، إِنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمَرَةِ، وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا قَبْل أَخْذِهَا، بِدَلِيل حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَارِّ، وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَال أَخِيهِ (3) ؟ وَهَذَا مَأْمُونٌ فِيمَا يُقْطَعُ، فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلاَحُهُ.
(1) الدر المختار ورد المحتار 4 / 38، وانظر فتح القدير 5 / 488 - 490، وتبيين الحقائق 4 / 12، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 3 / 177، وانظر شرح المحلي على المنهاج 2 / 233، والمغني 4 / 202 وما بعدها
(2) فتح القدير 5 / 488، والمغني 4 / 202، وكشاف القناع 3 / 281
(3) حديث:"أرأيت إذا منع الله الثمرة. . ."تقدم تخريجه في التعليق على فقرة (71)