يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ (1) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَال: إِنِّي لأََمْقُتُ الرَّجُل فَارِغًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَل دُنْيَا وَلاَ آخِرَةٍ (2) وَفِي الشُّعَبِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سُئِل: مَا شَرُّ شَيْءٍ فِي الْعَالَمِ؟ فَقَال: الْبَطَالَةُ.
وَالْبَطَالَةُ تَهَاوُنًا وَكَسَلًا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لِلْكَسْبِ مَكْرُوهَةٌ أَيْضًا، وَتُزْرِي بِصَاحِبِهَا. أَمَّا الْبَطَالَةُ لِعُذْرٍ - كَزَمَانَةٍ وَعَجْزٍ لِعَاهَةٍ - فَلاَ إِثْمَ فِيهَا وَلاَ كَرَاهَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} . (3)
3 -التَّوَكُّل لاَ يَدْعُو إِلَى الْبَطَالَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ، وَلَكِنْ يَجِبُ مَعَهُ الأَْخْذُ بِالأَْسْبَابِ. وَوَرَدَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: أُرْسِل نَاقَتِي وَأَتَوَكَّل؟ فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّل (4) وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
(1) حديث:"إن الله يحب العبد المؤمن المحترف"أورده الهيثمي في المجتمع وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف. (مجمع الزوائد 4 / 62 - ط القدسي) .
(2) أثر ابن مسعود:"إني لأكره الرجل فارغا. . . ."أورده. الهيثمي في المجمع وقال"رواه الطبرانى في الكبير، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات"مجمع الزوائد (4 / 63 - ط القدسي) .
(3) سورة البقرة / 286.
(4) حديث:"اعقلها وتوكل"أخرجه الترمذي (4 / 668 - ط الحلبي) من حديث أنس، وابن حبان (موارد الظمآن - ص 633 - ط السلفية) من حديث عمرو بن أمية. وقال العراقي: إسناده جيد. فيض القدير (2 / 8 - ط المكتبة التجارية) .