أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا لِتَعِيشَ (1) . وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال. (2)
ثُمَّ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ، إِذْ فِي عَدَمِ الإِْنْفَاقِ إِضَاعَةٌ لِلْمَال وَتَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا الْحَيَوَانُ مِنْ أَهْل الاِسْتِحْقَاقِ لِيُقْضَى لَهُ بِإِجْبَارِ الْمَالِكِ عَلَى نَفَقَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى الإِْنْفَاقِ. فَإِنْ عَجَزَ مُحْتَبِسُ الْحَيَوَانِ عَنِ الإِْنْفَاقِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى إِجْبَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ أَوِ التَّذْكِيَةِ إِنْ كَانَ مِمَّا يُذَكَّى، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُمْكِنُ إِجْبَارُهُ عَلَى التَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إِنْ أَلِفَ ذَلِكَ. (3)
23 -يَجِبُ فِكَاكُ الأَْسِيرِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَيَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مَشْرُوعَةٍ، كَالْقِتَال وَالتَّفَاوُضِ وَالْمُفَادَاةِ بِأَسْرَاهُمْ أَوْ بِالْمَال.
فَإِذَا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْمَال فَإِنَّ فِدَاءَهُ يَكُونُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَوْ كَانَ لِلأَْسِيرِ مَالٌ. فَإِنْ قَصَّرَ بَيْتُ الْمَال فِي ذَلِكَ فَعَلَى جَمَاعَةِ
(1) حديث:"عذبت امرأة في هرة. . ."أخرجه البخاري (6 / 515 - الفتح ط السلفية) .
(2) حديث:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. . ."أخرجه البخاري (11 / 306 - الفتح ط السلفية) .
(3) الاختيار شرح المختار 2 / 250 ط مصطفى الحلبي 1936، وفتح القدير 4 / 229 - 231، وحاشية الجمل على شرح المنهج 2 / 527 - 528، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 169 - 170، والشرح الكبير 2 / 522، والشرح الصغير 1 / 479 ط الثانية بالمطبعة العامرة المليجية 1335 هـ، وجواهر الإكليل 1 / 407، وكشاف القناع 5 / 494.