الضَّرُورَةُ، وَهَذَا لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى جَمِيعِهِ، بَل فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - الإِْكْرَاهُ:
20 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ شُرْبِ الْخَمْرِ عِنْدَ الإِْكْرَاهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ} (1) إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ مَعَ قَوْلِهِمْ بِالْجَوَازِ أَلْزَمُوا شَارِبَ الْخَمْرِ عِنْدَ الإِْكْرَاهِ - وَكُل آكِل حَرَامٍ أَوْ شَارِبِهِ - أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إِنْ أَطَاقَهُ، لأَِنَّهُ أُبِيحَ شُرْبُهُ لِلإِْكْرَاهِ، وَلاَ يُبَاحُ بَقَاؤُهُ فِي الْبَطْنِ بَعْدَ زَوَال السَّبَبِ (2) . وَلِزِيَادَةِ التَّفْصِيل رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (إِكْرَاهٌ) .
21 -يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ شُرْبُ الْخَمْرِ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا (وَلَوْ مَاءً نَجِسًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) لإِِسَاغَةِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا، بِاتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، خِلاَفًا لاِبْنِ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِي يَرَى أَنَّ ضَرُورَةَ الْغَصَصِ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَلاَ تَمْنَعُ الْحُرْمَةَ. وَإِنَّمَا حَلَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ لِدَفْعِ الْغَصَصِ إِنْقَاذًا لِلنَّفْسِ مِنَ الْهَلاَكِ، وَالسَّلاَمَةُ بِذَلِكَ قَطْعِيَّةٌ،
(1) حديث:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أخرجه ابن ماجه (1 / 659 ط الحلبي) ، وصححه ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (ص 350 ط الحلبي) .
(2) الدسوقي مع الشرح الكبير 4 / 353، والفواكه الدواني 2 / 289، والحطاب 6 / 318، وكشاف القناع 6 / 117، ونهاية المحتاج 8 / 10، والفتاوى البزازية بهامش الهندية 6 / 127، وحاشية ابن عابدين 5 / 88.