الْفَتَاوَى الْمَهْدِيَّةِ: قَال السُّيُوطِيُّ: وَهُوَ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ، قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، سُلْطَانُ الْعُلَمَاءِ، فَكَلاَمُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا (1) .
ب - مَدَى الاِلْتِزَامِ بِالشُّرُوطِ فِيهِ: يَرَى جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ مُخَالَفَةُ شُرُوطِ الإِْرْصَادِ (2) بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا رَأَى وَلِيُّ الأَْمْرِ الْمَصْلَحَةَ فِي زِيَادَةٍ فِيهِ، أَوْ نَقْصٍ فِي مَصَارِفِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ، يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنِ الْجِهَةِ الَّتِي عُيِّنَتْ فِي الإِْرْصَادِ، كَأَنْ يَمْنَعَ مَنْ عُيِّنَ فِيهِ وَيَصْرِفَ اسْتِحْقَاقَهُ لِغَيْرِهِ، فَحِينَئِذٍ لاَ يَصِحُّ الْعُدُول (3) .
وَعَلَّل الْعَلاَّمَةُ أَبُو السُّعُودِ جَوَازَ مُخَالَفَةِ الإِْمَامِ شُرُوطَ الإِْرْصَادِ، بِأَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَال أَوْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ (4) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ تَجِبُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ الْمُرْصَدِ، وَلاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا، إِذَا كَانَتْ عَلَى وَفْقِ الأَْوْضَاعِ الشَّرْعِيَّةِ (5) .
ثَانِيًا:
الإِْرْصَادُ بِمَعْنَى تَخْصِيصِ
رَيْعِ الْوَقْفِ لِسَدَادِ دُيُونِهِ
15 -يُطْلِقُ الْحَنَفِيَّةُ"الإِْرْصَادَ"عَلَى تَحْوِيل جُزْءٍ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ أَوْ كُلِّهِ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِوَفَاءِ دَيْنٍ مَشْرُوعٍ
(1) الفتاوى المهدية 2 / 648
(2) حاشية أبو السعود على ملا مسكين 2 / 505، والفتاوى المهدية 2 / 646 - 649، وحاشية ابن عابدين 3 / 259
(3) حاشية أبو السعود 2 / 505، وابن عابدين 3 / 259
(4) حاشية أبو السعود 2 / 506، وابن عابدين 3 / 259
(5) ابن عابدين 3 / 259، وحاشية كنون على شرح الزرقاني 3 / 131