أَيْ بَدَلًا عَنِ الدَّمِ - بَل يَحِل بِالْحَلْقِ عَلَيْهِ التَّحَلُّل (1) .
وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ سَوَّوْا فِي الاِشْتِرَاطِ بَيْنَ الْمَوَانِعِ الَّتِي تُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلإِْحْصَارِ كَالْعَدُوِّ، وَبَيْنَ الْمَوَانِعِ الَّتِي لاَ تُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلإِْحْصَارِ عِنْدَهُمْ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَمْ يُجْرُوا الاِشْتِرَاطَ فِيمَا يُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلإِْحْصَارِ. وَمَلْحَظُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّحَلُّل بِالإِْحْصَارِ جَائِزٌ بِلاَ شَرْطٍ، فَشَرْطُهُ لاَغٍ (2) . وَإِذَا كَانَ لاَغِيًا، لاَ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الدَّمِ.
46 -هَذَا لاَ يُعْتَبَرُ مُحْصَرًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُعْتَبَرُ مُحْصَرًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَيَتَحَلَّل عِنْدَ جَمِيعِهِمْ بِعَمَل عُمْرَةٍ، عَلَى التَّفْصِيل وَالاِعْتِبَارُ الْخَاصُّ لِهَذِهِ الْعُمْرَةِ، عِنْدَ كُل مَذْهَبٍ، كَمَا سَبَقَ.
هَذَا وَإِنَّ مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْوُقُوفِ دُونَ الطَّوَافِ إِذَا تَحَلَّل قَبْل فَوَاتِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُحْصَرِ. أَمَّا إِنْ تَأَخَّرَ فِي التَّحَلُّل حَتَّى فَاتَ الْوُقُوفُ أَصْبَحَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْفَوَاتِ لاَ الْحَصْرِ، عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْمَالِكِيَّةُ (3) . وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا. وَقَدْ قَرَّرَ الْحَنَابِلَةُ أَنْ يَجْرِيَ هَذَا الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ إِذَا لَمْ يَفْسَخِ الْحَجَّ إِلَى عُمْرَةٍ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ (4) .
(1) المغني 3 / 282 - 283 و 364
(2) نهاية المحتاج 2 / 475
(3) حاشية الدسوقي 2 / 96
(4) المغني 3 / 360