مَا بَيْنَ عِيرٍ إِلَى ثَوْرٍ، لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا (1) وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (2)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ حُكْمًا وَدَلِيلًا وَبَيَانُ حُدُودِ الْحَرَمَيْنِ يُرَى فِي مَحَلِّهِ مِنْ مَوْضُوعِ الْحَجِّ وَمَوْضُوعِ الصَّيْدِ.
وَهُنَاكَ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَصَيْدِ الْمُحْرِمِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْرُمُ، وَيُعْتَبَرُ كَالْمَيْتَةِ عَلَى صَائِدِهِ فَقَطْ عُقُوبَةً لَهُ. وَلَكِنَّهُ يَكُونُ لَحْمًا حَلاَلًا فِي ذَاتِهِ، فَيَجُوزُ لِغَيْرِ صَائِدِهِ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ. وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيَرَى قَوْمٌ تَحْرِيمَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي أَرْضِ الْحِل عَلَى صَائِدِهِ فَقَطْ، وَيَرَى آخَرُونَ تَحْرِيمَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى سِوَاهُ مِنَ الْمُحْرِمِينَ دُونَ الْمُحِلِّينَ. (3)
السَّبَبُ الْعَارِضُ الْمُوجِبُ لِلْكَرَاهَةِ:
الْحَيَوَانَاتُ الْجَلاَّلَةُ:
69 -الْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ مَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ الأَْصْل بِسَبَبٍ عَارِضٍ اقْتَضَى هَذِهِ الْكَرَاهَةَ، فَإِذَا زَال الْعَارِضُ زَالَتِ الْكَرَاهَةُ. وَلَمْ يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ سِوَى الْحَيَوَانَاتِ الْجَلاَّلَةِ. (4)
(1) حديث علي:"المدينة حرم. . ."أخرج الشطر الأول من الحديث"المدينة حرم ما بين عير وثور"البخاري ومسلم، وأخرج الشطر الثاني"لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها. . . ."أبو داود من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا، وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح وأصله في الصحيحين (فتح الباري 12 / 42 ط السلفية، وصحيح مسلم 2 / 994، 995 ط عيسى الحلبي، وسنن أبي داود 2 / 532 ط استنبول، ونيل الأوطار 5 / 100، 101 ط دار الجيل) .
(2) المجموع للنووي 7 / 330 و 442.
(3) المجموع 7 / 330، والشرح الكبير بأسفل المغني 11 / 250.
(4) الجلالة: سبق تعريفه هامش (62) .