وَقَدْ تُطْلَقُ الإِْشَاعَةُ عَلَى الأَْخْبَارِ الَّتِي لاَ يُعْلَمُ مَنْ أَذَاعَهَا (1) .
وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى غَيْرِ الإِْشَاعَةِ كَالاِشْتِهَارِ، وَالإِْفْشَاءِ، وَالاِسْتِفَاضَةِ (2) .
2 -قَدْ تَكُونُ الإِْشَاعَةُ حَرَامًا، إِذَا كَانَتْ إِظْهَارًا لِمَا يَمَسُّ أَعْرَاضَ النَّاسِ كَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ} (3) .
هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الأُْخْرَوِيُّ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الإِْشَاعَةِ الْكَاذِبَةِ فَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ إِنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ، وَإِلاَّ فَالتَّعْزِيرُ. ر: (قَذْف، تَعْزِير) .
أَمَّا الْمُشَاعُ عَنْهُ فَلاَ عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الإِْشَاعَةِ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ: لاَ يُكْتَفَى بِالإِْشَاعَةِ - أَيْ شُيُوعِ الزِّنَى - فِي جَوَازِ الْقَذْفِ، لأَِنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ (4) . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَجْلِسُ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ، فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَيَتَحَدَّثُونَ بِهَا، وَيَقُولُونَ: لاَ نَدْرِي مَنْ قَالَهَا (5) .
(1) ابن عابدين 1 / 97، 415، 5 / 420 ط بولاق ثالثة، والجواهر 1 / 275 ط دار المعرفة، والنظم المستعذب بهامش المهذب 2 / 310 ط دار المعرفة.
(2) الجواهر 2 / 241، 242، وابن عابدين 1 / 97، وقليوبي 4 / 32 ط الحلبي، والقرطبي 12 / 206 ط دار الكتب، وهامش المهذب 2 / 326.
(3) سورة النور / 19.
(4) القرطبي 12 / 206، وقليوبي 4 / 32.
(5) ورد في آخر الزمان"يجلس الشيطان. . . ."أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (1 / 12 - ط الحلبي) عن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه أنه قال:"إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلا أعرف وجهه"