بِقَوْلِهِ: يَنْبَغِي الاِجْتِمَاعُ لِلاِسْتِسْقَاءِ فِيهِ، إِذْ لاَ يُسْتَغَاثُ وَتُسْتَنْزَل الرَّحْمَةُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُل حَادِثَةٍ (1) .
9 -أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ آدَابًا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا قَبْل الاِسْتِسْقَاءِ، فَقَالُوا: يَعِظُ الإِْمَامُ النَّاسَ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي، وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ؛ لِيَكُونُوا أَقْرَبَ إِلَى الإِْجَابَةِ، فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ سَبَبُ الْجَدْبِ، وَالطَّاعَةَ سَبَبُ الْبَرَكَةِ. . قَال تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (2)
وَرَوَى أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَال:"إِذَا بُخِسَ الْمِكْيَال حُبِسَ الْقَطْرُ"وَقَال مُجَاهِدٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} (3) قَال: دَوَابُّ الأَْرْضِ تَلْعَنُهُمْ يَقُولُونَ: يُمْنَعُ الْقَطْرُ بِخَطَايَاهُمْ. كَمَا يُتْرَكُ التَّشَاحُنُ وَالتَّبَاغُضُ؛ لأَِنَّهَا تُحْمَل عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْبُهُتِ، وَتَمْنَعُ نُزُول الْخَيْرِ. بِدَلِيل قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَرَجْتُ لأُِخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ (4) .
(1) ابن عابدين 1 / 792 ط الثالثة، وحاشية الشرنبلالي على الدرر شرح الغرر 1 / 148، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 301
(2) المجموع للنووي 5 / 65، والمغني 2 / 84، وكشاف القناع 2 / 58، ومراقي الفلاح والحاشية 1 / 301، والطحطاوي ص 360، والآية من سورة الأعراف / 96
(3) سورة البقرة / 159
(4) كشاف القناع 2 / 59. وحديث:"خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 267 - ط السلفية) .