وَحُكْمُ الْوَرَثَةِ حُكْمُ مُوَرِّثِهِمْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ، وَلاَ أُجْرَةَ لِذَلِكَ، مُحَافَظَةً عَلَى كَرَامَةِ الْمَيِّتِ، وَلِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الأُْجْرَةِ، وَالْمَيِّتُ لاَ مَال لَهُ. وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى هَذَا الْحُكْمَ. (1)
10 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمُعِيرَ إِذَا رَجَعَ فِي إِعَارَتِهِ بَطَلَتِ الإِْعَارَةُ، وَيَبْقَى الْمُعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِأَجْرِ الْمِثْل كَمَا مَرَّ إِنْ حَصَل ضَرَرٌ لِلْمُسْتَعِيرِ بِأَخْذِ الْمُعَارِ مِنْهُ. وَأَوْرَدُوا الأَْحْكَامَ الْخَاصَّةَ بِكُل نَوْعٍ مِمَّا يُعَارُ. فَقَالُوا فِي إِعَارَةِ الأَْرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ: لَوْ أَعَارَ أَرْضًا إِعَارَةً مُطْلَقَةً لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى شَاءَ، وَيُكَلِّفُ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ قَلْعَ الزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ إِلاَّ إِذَا كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ بِالأَْرْضِ، فَيُتْرَكَانِ بِالْقِيمَةِ مَقْلُوعَيْنِ، لِئَلاَّ تَتْلَفَ أَرْضُهُ، أَوْ يَأْخُذُ الْمُسْتَعِيرُ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ بِلاَ تَضْمِينِ الْمُعِيرِ. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعِيرَ قِيمَتَهُمَا قَائِمَيْنِ فِي الْحَال وَيَكُونَانِ لَهُ وَأَنْ يَرْفَعَهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ الرَّفْعُ مُضِرًّا بِالأَْرْضِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُعِيرِ. وَفِيهِ رَمْزٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ. وَعَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ. وَأَشَارَ أَيْضًا إِلَى أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ فَيُقْلِعُ الْمُعِيرُ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ إِلاَّ أَنْ يَضُرَّ الْقَلْعُ بِالأَْرْضِ، فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا مَقْلُوعَيْنِ لاَ قَائِمَيْنِ.
وَإِنْ وَقَّتَ الْمُعِيرُ الإِْعَارَةَ فَرَجَعَ عَنْهَا قَبْل الْوَقْتِ
(1) ابن عابدين 4 / 768، والشرح الكبير 3 / 439، والشرح الصغير 3 / 573، ونهاية المحتاج شرح المنهاج 5 / 129، والمغني 5 / 229 - 230.