7 -الإِْلْحَادُ فِي الْحَرَمِ هُوَ الْمَيْل بِالظُّلْمِ فِيهِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (1)
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الإِْلْحَادِ فِي الْحَرَمِ عَلَى أَقْوَالٍ مِنْهَا:
أ - قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: الإِْلْحَادُ هُوَ الشِّرْكُ، وَقَال أَيْضًا هُوَ اسْتِحْلاَل الْحَرَامِ.
ب - قَال الْجَصَّاصُ: الْمُرَادُ بِهِ انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الْحَرَمِ بِالظُّلْمِ فِيهِ.
ج - قَال مُجَاهِدٌ: هُوَ الْعَمَل السَّيِّئُ.
د - الإِْلْحَادُ فِي الْحَرَمِ هُوَ مَنْعُ النَّاسِ عَنْ عِمَارَتِهِ.
هـ - قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ الاِحْتِكَارُ.
قَال أبو حَيَّانَ: الأَْوْلَى حَمْل هَذِهِ الأَْقْوَال فِي الآْيَةِ عَلَى التَّمْثِيل لاَ عَلَى الْحَصْرِ، إِذِ الْكَلاَمُ يَدُل عَلَى الْعُمُومِ.
وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ الذَّنْبَ فِي الْحَرَمِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَاتِ تَعْظُمُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الزَّمَانِ كَالأَْشْهُرِ الْحُرُمِ، وَعَلَى قَدْرِ الْمَكَانِ كَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، فَتَكُونُ الْمَعْصِيَةُ مَعْصِيَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا الْمُخَالَفَةُ، وَالثَّانِيَةُ إِسْقَاطُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ أَوِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ. (2)
إِلْحَادُ الْمَيِّتِ:
8 -إِلْحَادُ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،
(1) سورة الحج / 25.
(2) أحكام القرآن لابن العربي 3 / 1264، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 283، والبحر المحيط 6 / 363، والقرطبي 12 / 34.