كَيَوْمَيِ الْعِيدِ.
3 -وَقَدْ يَكُونُ الْفِطْرُ مَكْرُوهًا، كَالْمُسَافِرِ الَّذِي تَحَقَّقَتْ لَهُ شَرَائِطُ السَّفَرِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِذِ الصَّوْمُ أَفْضَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (1) . وَكَإِفْطَارِ مَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ النَّفْل إِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (2) . وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَ إِتْمَامَهُ.
كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ، كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ فِي الأَْكْل إِذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ أَوْ عَكْسِهِ، فَلاَ يُكْرَهُ الإِْفْطَارُ بَل يُسْتَحَبُّ، لِحَدِيثِ {وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا} (3) وَحَدِيثِ: {مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ} (4) . أَمَّا إِذَا لَمْ يَعِزُّ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ الآْخَرِ عَنْ ذَلِكَ، فَالأَْفْضَل عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهُ.
5 -وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا:
كَالْمَرِيضِ الَّذِي لاَ يَخْشَى الْهَلاَكَ، وَلَكِنَّهُ يَخْشَى زِيَادَةَ الْمَرَضِ، وَكَالْحَامِل الَّتِي تَخَافُ ضَرَرًا يَسِيرًا عَلَى حَمْلِهَا أَوْ نَفْسِهَا.
(1) سورة البقرة / 184.
(2) سورة محمد / 33.
(3) حديث:"وإن لزورك عليك حقا. . ."أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعا. (فتح الباري 4 / 217، 218 ط السلفية) .
(4) حديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. .". أخرجه مسلم من حديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه مرفوعا. (صحيح مسلم 1 / 69 ط عيسى الحلبي) .