ج - التَّوَقُّفُ:
4 -الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ ضِدُّ النَّافِذِ، وَهُوَ مَا تَوَقَّفَ نَفَاذُهُ عَلَى الإِْجَازَةِ مِنْ مَالِكِهَا، كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ. فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَذَا الْمَعْنَى جَائِزًا فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلاَفِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (1) .
5 -الْمُقَرَّرُ شَرْعًا أَنَّ الْعِبَادَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا صَحِيحَةٌ، لاَ يَلْحَقُهَا الإِْفْسَادُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَاقِعَ يَسْتَحِيل رَفْعُهُ، إِلاَّ بِأَسْبَابٍ يُصَارُ إِلَيْهَا بِالدَّلِيل كَالرِّدَّةِ، فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الأَْعْمَال الصَّالِحَةَ وَالْعِبَادَاتِ، كَمَا أَنَّ الإِْسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَالْهِجْرَةُ تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ التَّوْبَةُ وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ. أَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعِبَادَةِ وَقَبْل الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَيَحْرُمُ إِفْسَادُ الْفَرْضِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ دُونَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَكَذَلِكَ النَّفَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (2) وَلِهَذَا يَجِبُ إِعَادَتُهُ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ إِفْسَادُ النَّافِلَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَلاَ إِعَادَةَ إِنْ أَفْسَدَ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ، عَدَا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَيَحْرُمُ إِفْسَادُهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُمَا كَسَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ.
أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ اللاَّزِمَةُ فَلاَ يَرِدُ عَلَيْهَا الإِْفْسَادُ بَعْدَ نَفَاذِهَا. إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفَسْخُ بِرِضَا الْعَاقِدَيْنِ كَمَا فِي الإِْقَالَةِ، وَفِي الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ يَصِحُّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِفْسَادُهَا مَتَى شَاءَ، أَمَّا اللاَّزِمَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، فَلاَ يَجُوزُ إِفْسَادُهَا مِمَّنْ هِيَ لاَزِمَةٌ فِي
(1) المصباح المنير في المادة، وبدائع الصنائع 5 / 305 ط دار الكتاب العربي.
(2) سورة محمد / 33.